الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الرحمن لا يريد أحدا بضر ، إلا إذا أوصلت الإنسان مخالفاته إلى أن يخرج من رحمة الله ويلقي بنفسه في وادي غضبه . ثم يقول ذلك المؤمن المجاهد للتأكيد والتوضيح أكثر : إني حين أعبد هذه الأصنام وأجعلها شريكا لله فإني سأكون في ضلال بعيد : إني إذا لفي ضلال مبين فأي ضلال أوضح من أن يجعل الإنسان العاقل تلك الموجودات الجامدة جنبا إلى جنب خالق السماوات والأرض ! ! وعندما انتهى هذا المؤمن المجاهد المبارز من استعراض تلك الاستدلالات والتبليغات المؤثرة أعلن لجميع الحاضرين إني آمنت بربكم فاسمعون . أما من هو المخاطب في هذه الجملة فاسمعون والجملة السابقة لها إني آمنت بربكم ؟ ظاهر الآيات السابقة يشير إلى أنهم تلك المجموعة من المشركين وعبدة الأوثان الذي كانوا في تلك المدينة ، والتعبير ب‍ " ربكم " لا ينافي هذا المعنى أيضا ، إذ أن هذا التعبير ورد في الكثير من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الكفار حينما تستعرض الاستدلالات التوحيدية ( 1 ) . وجملة " فاسمعون " لا تنافي ما قلنا ، لأن هذه الجملة كانت دعوة لهم لاتباع قوله ، بالضبط كما ورد في قصة مؤمن آل فرعون حيث قال : يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد غافر - 38 . ومن هنا يتضح أن ما ذهب إليه بعض المفسرين من أن المخاطب في هذه الجملة هم أولئك الرسل ، والتعبير ب‍ " ربكم " وجملة " فاسمعون " قرينة على ذلك - لا يقوم عليه دليل سليم . لكن لننظر ماذا كان رد فعل هؤلاء القوم إزاء ذلك المؤمن الطاهر ؟ القرآن لا يصرح بشئ حول ذلك ، ولكن يستفاد من طريقة الآيات التالية

--> 1 - راجع الآيات 3 و 32 يونس - 3 و 52 هود - 24 النمل 29 - الكهف وغيرها .